أبو الفضل الإسلامي

25

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

وسخطه فيما بقي واحد « 1 » . وقال عليه السّلام أيضا : ثمّ أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه وسراجا لا يخبو توقّده ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضلّ نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوؤه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزّا لا تهزم أنصاره ، وحقّا لا تخذل أعوانه ، فهو معدن الايمان وبحبوحته وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه « 2 » وأثافيّ الإسلام وبنيانه وأودية الحقّ وغيطانه « 3 » وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا نيضبها الماتحون « 4 » ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضلّ نهجها المسافرون وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها القاصدون ، جعله اللّه ريّا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجّ لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذورته ، وعزّا لمن تولّاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتمّ به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلّم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاجّ به ، وحاملا لمن حمله ومطيّة

--> ( 1 ) نهج البلاغة الرقم 181 من الخطب . ( 2 ) الغدران : جمع غدير ، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل ، والأثافي جمع الاثفية ، وهي الأحجار الثلاثة الّتي يوضع عليه القدر ليطبخ . ( 3 ) الغيطان : جمع الغوط بالفتح وهو المطمئن الواسع من الأرض يجتمع ويسيل إليه الماء من كلّ جانب كالغدير . ( 4 ) الماتح : الّذي ينزع الماء من الحوض ، وفي بعض النسخ المائحون والمائح : الّذي يدخل البئر لنزع الماء لعدم الرشاء أو لقلة الماء فيملاء الدلو بالاغتراف باليد ، والّذي ينزع الدلو من فوق البئر يسمى ماتح ، وسئل الأصمعي عن المتح والميح فقال : الفوق للفوق والتحت للتحت ، يعني أن المتح أن يستقي وهو على رأس البئر ، والمبيح أن يملأ الدلو وهو في قعرها ومن أمثالهم : هو أعرف به من المائح باست الماتح . ويقال : نضب البئر ، أي غار ماؤها في الأرض ، ومثله غاض .